لمن نساها في الابتداء إنما هو بالنصّ لا بالقياس حتى يقاس عليه الوضوء .
* قوله : « غير نافع » .
* [ أقول : ] وذلك لأنه قياس مع الفارق ، نظرا إلى أن استحبابها في أثناء الأكل لمن نساها في ابتدائه إنما بالنصّ ( 1 ) ، لا بالقياس على الابتداء حتى يقاس عليه الوضوء .
* قوله : « وشمول المعتبرة . لمثله محلّ تأمّل » .
* [ أقول : ] وجه التأمّل ناشىء عن عموم لفظ : « الميسور لا يسقط بالمعسور » ( 2 ) ، وعن قوّة احتماله اختصاصه بالمركَّبات الخارجيّة من ذي الأجزاء دون المركَّبات العقليّة من ذي الشروط كما فيما نحن فيه ، كما هو ظاهر سائر أخوات المعتبرة من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه » ( 3 ) و : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ( 4 ) . فيوهن بذلك عموم قاعدة الميسور لمثل ما نحن فيه ، وهو بقاء المشروط - أعني : استحباب التسمية - مع انتفاء شرطه وهو حال الابتداء ، فلا يعمل بعمومها في غير ذي الأجزاء الخارجيّة ، إلا في مورد جبر ضعف العموم بعمل الأصحاب ، كما هو الشأن في العمل بعمومات ( 5 ) القرعة .
ولكن لا يخفى أن القياس مع الفارق ، فإن عموم دليل القرعة لكلّ مشكل موهون بإعراض الأصحاب عنه في أكثر الموارد ، بخلاف عموم قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور ، فإنه غير موهون بالإعراض ، وإنما تأمّل فيه من المتأخّرين من يتأمّل في جميع العمومات القويّة ، خصوصا مع اعتضاد عمومها بعموم أدلَّة الاستصحاب في جميع الموارد ، بل وبعموم قاعدة التسامح في خصوص ما نحن فيه من إثبات السنن ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 485 ب « 58 » من أبواب الأطعمة والأشربة .
( 2 ) عوالي اللئالي 4 : 58 ح 205 - 207 .
( 3 ) عوالي اللئالي 4 : 58 ح 205 - 207 .
( 4 ) عوالي اللئالي 4 : 58 ح 205 - 207 .
( 5 ) الوسائل 18 : 187 ب « 13 » من أبواب كيفيّة الحكم .