الغير به لأجل ذلك ، بل وصبّه على يد المتوضّئ ، إذ ليس بها أمر أصليّ لفظيّ وراء الأمر العقليّ المقدّميّ حتى يستظهر منه وجوب المباشرة ، فيجوز التولية فيها على كراهة في المقدّمات القريبة ، للنهي المحمول عليها ، كما لا يخفى .
ثم المراد من المباشرة المعتبرة في أفعال الوضوء هو استناد الفعل عرفا إلى المتوضّئ ، فلا ينافيه مشاركة الغير له فيه على وجه يستند الفعل عرفا إليه بالأصالة وإلى ذلك الغير بالتبع ، بل ولا على وجه يستند إلى كلّ منهما استقلالا ، بحيث لو كان كلّ منهما منفردا لاستند فعل الغسل والمسح إليه استقلالا ، وكان كلّ منهما بانفراده علَّة تامّة لحصول الفعل عرفا .
نعم ، لو وقع الفعل منهما على وجه يستند عرفا إلى الغير بالأصالة وإلى المتوضّئ بالتبع ، عكس الوجه الأول ، أو إلى كلّ منهما على وجه الجزئيّة لا الاستقلال ، بحيث يكون كلّ منهما جزء علَّة حصول الفعل ، ويكون علَّة حصول الفعل في الخارج مركَّبا منهما معا ، فلا إشكال في منافاته المباشرة المعتبرة فيه ، لعدم استناد الفعل عرفا إلى المتوضّئ في شيء من الفرضين الأخيرين ، للاشتراك بالفرض ، بخلافه في الفرضين الأوّلين .
* قوله : « لو وجد عموم على الأمرين » .
* [ أقول : ] أي : على الوضوء لكلّ صلاة ، واتّصال الصلاة بوضوئه .
* قوله : « فيه » .
* [ أقول : ] أي : في دائم السلس .
* قوله : « هنا أيضا » .
* [ أقول : ] أي : في مالا يمكنه التحفّظ مقدار الصلاة ، كما فيما يمكنه التحفّظ .
* قوله : « فهما حينئذ دليلان » .
التعليقة على رياض المسائل — صفحة 86
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٨٦