الحرمة .
لا يقال : إن مقتضاه ذلك لكن الإجماع يمنع من الحرمة ، فتبقى الكراهة بغير مانع .
لأنّا نقول : بعد قيام الإجماع لا يبقى دليل للكراهة . ولا يقاس على النهي اللفظي ، للفرق من جهة أن النهي اللفظي قد يستعمل في الكراهة ، بخلاف الإتلاف ، فإنه محرّم لا مكروه فيه .
وثانيا : بأن كونه إتلافا للمال معارض بعموم : « الناس مسلَّطون على أموالهم » ( 1 ) غير المنقطع إلا بمنع شرعي ، والمفروض عدمه .
قلت : يمكن الجواب عن الأول بأن مقصود المستدلّ على كراهة فرش القبر بالساج بكونه إتلافا للمال المنهيّ عنه - كالرياض ( 2 ) تبعا لما عن الذكرى ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) - ليس كونه من أفراده المعلومة الدخول تحت عموم التبذير حتى يحرم ، بل كونه من أفراده المشكوكة الدخول ، فحسن تركه خروجا عن شبهة الدخول في عموم ( 5 ) التبذير المحرّم ، وتنزّها عن الشبهات التحريميّة المستحسن تركها عقلا وشرعا .
وعن الثاني بأن عمومات النهي عن التبذير والسرف حاكمة على عموم « تسلَّط الناس على أموالهم » ومخصّصة له بداهة .
قال البرهان ( 6 ) : والأولى الاستناد في كراهة فرش القبر بالساج في غير
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 222 ح 99 .
( 2 ) رياض المسائل 2 : 237 .
( 3 ) راجع الذكرى 65 - 66 ، جامع المقاصد 1 : 448 ، ولكن لم يذكر فيهما التعليل بكونه إتلافا للمال .
( 4 ) راجع الذكرى 65 - 66 ، جامع المقاصد 1 : 448 ، ولكن لم يذكر فيهما التعليل بكونه إتلافا للمال .
( 5 ) الإسراء : 26 - 27 .
( 6 ) البرهان القاطع 2 : 235 - 236 .