تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
- « أنا أدع لكم [ 51 ] خراج سمند [ 1 ] . » فقالوا : « ما معنى هذا ؟ » فقلت : « إنّما نذكر الأطراف في الشرط لتعلموا أنّ ما وراءها داخل في الهدنة معها وحصن كيفا داخل من دون آمد بخمسة أيام فكيف تذكرونه ؟ » وجرى جدل في أمر حلب حتى قال القربلاط : - « إن حمل صاحب حلب الخراج إلينا علمنا حينئذ أنّك مبطل في قولك ، وأنّه يريدنا دونكم . » قلت : « وما يؤمنني أن تحتالوا على كاتبه كليب حميه حتى يعطيكم شيئا تجعلونه حجة ؟ فأمّا بغير حيلة فأنا أعلم أنّه لا يكون . » وانصرفت . ثم أحضرنى ملك الروم بعد ذلك وقد وصل خراج حلب ، فوجدت كلامهم غير الأول قوة وتحكّما فقالوا : - « هذا خراج حلب قد حضر وصاحبها قد سألنا أن نشارطه على حرّان وسروج ومعاونته عليكم وعلى غيركم . » فقلت : « أما الخراج وأخذكم ايّاه فأنا أعلم أنّه بحيلة ، لأنّ عضد الدولة ظنّ أنكم لا تستجيزون ما قد فعلتموه ، فلم ينفذ عسكرا يمنع عسكركم ، وأما ما تحكونه عن صاحب حلب ، فأنا أعرف بما عنده وكلّ ما يقال لكم عنه غير صحيح ، والدعوة فيها فهي قائمة لعضد الدولة . » قالوا : « هل معك شيء غير هذا ؟ » قلت : « لا . » قالوا : « فتودّع الملك [ 2 ] وتنصرف مصاحبا . » [ 52 ]
هامش
[ 1 ] . يعنى سمندو المذكورة في قصيدة المتنبي ( مد ) . [ 2 ] . في مد : فيودّع ملك .