تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

ذكر ما رتّبه ابن شهرام مع خصيص ملك الروم حتى بلغ به غرضه

فلما خلوت به قلت : - « أريد أن تتحمل عنى رسالة إلى ملك الروم فقد طال مقامي وتعرّفنى آخر ما عنده ، فان فعل ما أريده والَّا فلا وجه لمقامى . » ولا طفت هذا الكانكلى بشيء حملته اليه ووعدته عن عضد الدولة بجميل وكان مضمون رسالتي : « انّه يجب عليك أولا أن تحفظ أيها الملك نفسك ثم ملكك ثم أصحابك ، ولا تثق بمن صلاحه في فسادك . فانّ بمعاونة أبى تغلب عليك تمّ في بلد الروم ما جرى ، وكيف تكون الحال مع عضد الدولة ان عاون عليك أيها الملك ؟ وانّى [ 54 ] أرى أصحابك لا يريدون تمام الهدنة بينك وبين أوحد الدنيا وملك الإسلام ، والإنسان لا يخفى عليه إلَّا ما لم يجرّبه ، وأنت فقد جربت سبع سنين عند عصيان من [ 1 ] عصى عليك لملكك وملكك لا نفسك يبقى [ 2 ] الروم فما يبالون هذا ان لم يتحرك هو بنفسه . وقد نصحت لمّا رأيت من ميل صاحبي إليك وإيثاره لك ، فتأمل خطابي واعمل بعد ذلك برأيك . » فعاد نقفور وقال : - « يقول لك : الأمر كما ذكرت ، ولكن ليس يمكن مخالفة الجماعة ويرونى بصورة من قد خانهم وأهلكهم ولكن سأتمم الأمر وأفعل ما يمكن فعله . » ومن الاتفاق الحميد أنّ البركموس مرض مرضا شديدا فتأخر عن الركوب
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : مع . [ 2 ] . في الأصل : يبقى نفسك ، والتصحيح من حواشي مد .
تجارب الأمم — صفحة 47 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي