فاشتد عليه خطابي ووجم منه وعرف صحّته وقال :
- « الذي تطلبه لا طريق اليه فان أردت إمضاء ما تقرر مع محمد بن الطيب والَّا فانصرف . » فقلت : « ان أردت أن أنصرف من غير أن أسمع كلام ملك الروم فعلت . » فقال : « ما أقوله أنا عنه ، ولكن استأذنه في ذلك . » ثم استدعيت [ 50 ] بعد أيام فحضرت فاستعاد ملك الروم ما جرى فأعيد عليه بمحضري فقال :
- « يا هذا قد جئت بأمر منكر لانّه جاءنا رسول لكم فشرط علينا ما أجبناه اليه وشرطنا عليه ردّ الحصون التي أخدت أيام العصيان وتريد حصونا أخر وبلادا أخذها الملوك من قبلي ، فإن رضيتم بما تقرّر أولا ، والا فامض بسلام . » فقلت : « اما محمد بن الطيب فما قرر شيئا وأما الشرط الذي قد ورد معه فقد قطعتم فيه نصف بلدنا فكيف يجوز أن نقرّر علينا أمرا ، فانّ الحصون التي في ديار بكر منها شيء في قبضك وإنّما هو في أيدينا وليس لك فيها غير المنازعة ولا تدرى ما يحصل منها . » فقال البركموس :
- « هذا رجل ذو جدل وتمويه للأقوال ، والموت خير من الدخول تحت هذا الحكم ، فدعه ينصرف إلى صاحبه . » وقام فانصرفت .
فاستدعاني البركموس بعد أن تكاملت مدة مقامي شهرين في القسطنطينية وأحضر القربلاط والد الدمستق وهو مكحول وعددا من البطارقة وتناظرنا في أمر الحصون ، وبذلوا خراج حصن كيفا الذي في يد والدة أبى تغلب وهو يؤدى الخراج إليها فقلت :
تجارب الأمم — صفحة 44
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٤٤