تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قلت : « الساعة . » وأقبلت بوجهي نحوه لتوديعه .

رأى سديد رآه ابن شهرام في تلك الحال

قال : ثم تأمّلت الحال فوجدت البركموس والقربلاط وجماعة معهما ليس يؤثرون الهدنة ، وأصحاب السيوف يخافون لئلَّا تبطل سيوفهم وتنقص أرزاقهم على رسم الروم إذا هادنوا ، ولم يبق لي طريق سوى مداراة ملك الروم والرفق به فقلت : - « أيها الملك يجب أن تتأمّل ما فعله عضد الدولة معك ولم يعاون عليك عدوّك ولم يتعرض لبلادك أيام اشتغالك بمن عصى عليك ، وتعلم أنّك إن أرضيته وحده وهو ملك الإسلام والا احتجت أن ترضى ألوفا من أصحابك ، ثم لا تدرى هل يرضون أم لا ، ثم إن لم يرضوا ربما احتجت إلى رضائه [ 1 ] من بعد ، وتعلم أنّ كل من حول عضد الدولة لم يرغبوا في هدنتك وانّما هو وحده أراد ففعل ما أراد ، ولم يقدم أحد على مراجعته ، وأراك تريد هدنته ولعلّ من حولك لا يساعدونك على مرادك . » فاهتزّ لخطابى وبان في [ 53 ] وجهه الامتعاض من علمي بالاعتراض عليه من أصحابه ، وقام وانصرفت . وكان المشرف علىّ الخصيص بملك الروم ، وهو الذي يوقع عنه بالحمرة ولا يمضى أمر دونه ، نقفور الكانكلى الذي وصل معي رسولا فسألته أن ينصرف معي ففعل .
هامش
[ 1 ] . كذا في مد : رضائه ، بالمدّ .