الجماعة [ 1 ] ، وأخلوا منابر خراسان عن ذكره واسمه ، وخالفوا في إفاضة القول [ 2 ] وحسم عادية الجور والخبل عالي أمره ورسمه ، وعمّ البلاد والعباد فسادهم وبلاؤهم ، ونهك الرعايا ظلمهم واعتداؤهم .
- « ولم استجز مع ما جمع الله لي في طاعة مولانا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، من عدّة وعدّة ، وشكّة وشوكة ، وقوّة أقران وإمكان ، وكثرة أنصار وأعوان ، إلَّا أدعوهم إلى حسن الطاعة ، ولا أبذل في إقامة الدعوة لمولانا أمير المؤمنين [ 9 ] أطال الله بقاءه تمام الوسع والاستطاعة . فدعوت منصور بن نوح إليها وبعثته بجدّى واجتهادي عليها ولم يصغ إلى إعذار وتذكير ولم يلتفت إلى إنذار وتبصير ، ونهض من بخارا بخيله ورجله وحشده . حفله يجمع على أهل الضلالة من أشياعه ، ويحشر من في البلاد من أتباعه . فكان من شؤم رأيه وسوء انحائه أن اصطلمه جنده فكحلوه ، وبايعوا أخاه عبد الملك وملكوه .
وجريت على عادتي مع هذا الأخير أوفد إليه مرّة بعد أخرى وثانية عقب أولى ، من يدعوه إلى الرشاد ويبصره من التمسك بطاعة مولانا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه سبل الرشاد . فلم يزده ذلك إلَّا ما زاد أخاه استعصاء واستغواء ، وتهوّرا في الضلال واستشراء .
- « فلما أيست من فيئه إلى واضح الجدد ، ورجوعه إلى
هامش
[ 1 ] . جاء في حاشيته : عسا عظفة منك ( كذا ) .
[ 2 ] . لعله : العدل .