وقد جرت عادة الشيعة في الكرخ وباب الطاق بنصب القباب وتعليق الثياب وإظهار الزينة في يوم الغدير وإشعال النار في ليلته ونحر جمل في صبيحته . فأرادت الطائفة الأخرى من السنّة أن تعمل لأنفسها وفى محالَّها وأسواقها ما يكون بإزاء ذلك . فادّعت أنّ اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر رضي الله عنه ، في الغار وعملت مثل ما تعمله الشيعة في يوم الغدير . [ 1 ] وجعلت بإزاء يوم عاشوراء يوما بعده بثمانية أيام نسبته إلى مقتل مصعب بن الزبير وزارت قبره بمسكن كما يزار قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما ، بالحائر . وكان ابتداء ما عمل من يوم الغدير [ 2 ] في يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة .
وحج بالناس في هذه السنة أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر . وحج فيها الوزير أبو منصور محمد بن الحسن بن صالحان والشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي [ 3 ] والرضى أبو الحسن أخوه ، والوزير أبو علي الحسن بن أبي الريّان حمد بن محمد .
وفى هذه السنة حصل عمدة الدولة أبو إسحاق إبراهيم ابن معز الدولة بالموصل واردا من مصر وكثر الارجاف له وبه وأقام مديدة ثم سار إلى الرّى وقصد أبرقويه وتلك الأعمال ، وعاد بعد ذاك إلى مصر فكانت وفاته بها .
وفيها وافى برد شديد مع غيم مطبق وريح مغرب متصلة ، فهلك من [ 7 ] النخل في سواد مدينة السلام ألوف كثيرة وسلم ما سلم ضعيفا . فلم يرجع إلى جلاله وجملته إلَّا بعد سنين .
هامش
[ 1 ] . قال صاحب تاريخ الإسلام في ترجمة سنة 422 : وفى ثامن عشر ذي الحجة عملت الشيعة يوم الغدير وعملت بعدهم أهل السنة الذي يسمونه يوم الغار ( مد ) .
[ 2 ] . الصواب هو : الغار ( مد ) .
[ 3 ] . وردت ترجمته في إرشاد الأريب 5 : 173 وأخوه الرضى هو محمد ( مد ) .