تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
إلَّا تهاوى الصوارم على حجب الجماجم وأوداق النبال ، في أحداق الكماة والابطال . وأهبّ الله ريح الظفر لأوليائه وكشفوا مقانب الأعداء وحملوا [ 1 ] فيهم الحتوف وأرووا من دمائهم السيوف ، وانجلت المعركة عن ألفي قتيل من شجعانهم وأبطالهم ، وألفى وخمسمائة أسير من مشهوري ذادة رجالهم وصناديدهم ، واقتفى الأولياء أثار الفلّ من عباديدهم [ 2 ] يقتلون ويأسرون ويسلبون ويغنمون ، إلى أن ألقت الشمس يمينها وأبرزت ظلمة الليل جنينها ، وعاد الأولياء إلى معسكرهم في وفور من السلامة وتمام من النعمة ، وقد ملئوا أيديهم من الغنيمة والنفائس الجمّة ، ثم ما نضب منهم أحد ولم ينتقص لهم عدد . و [ أكتب ] كتابي هذا وقد فتح الله تعالى لمولانا أمير المؤمنين بلاد خراسان قاطبة ، وجعل منابرها تذكر اسمه متباهية ، وكلمة الحق به عالية والأهواء في موالاته متهادية . - « وبعد فلم أجدّد رسما في حلّ وعقد وإبرام ونقض ، إلى أن يرد من عالي أمره ورسمه ما أبنى الأمر ببنائه ، وأحتدى إلى حدائه بإرادة الله سبحانه وتعالى . فالحمد للَّه [ 11 ] العزيز المنّان العظيم السلطان ، الذي لا يضيع لمحسن عملا ولا يغفل عن مسيء وان أرخى له أجلا . ولا يعجزه متغلب بقوّته وحوله ولا يمتنع ممتنع عن سطوته وصوله . ولا يردّ بأسه عن القوم المجرمين رادّ ، ولا يصدّ نقمته عن الظالمين صادّ ، حمدا يمترى المزيد من إحسانه ، ويقتضي الصنع الجديد من امتنانه . وإيّاه
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : حلموا . [ 2 ] . العباديد والعبابيد ( بلا واحد ) : الفرق من الناس والخيل .