الأحسن والأعود ، ورأيته متتابعا في عمايته ومتكسّعا [ 1 ] في مهاوي غوايته ، نهضت إليه بمن معي من أولياء مولانا أمير المؤمنين أدام الله علوّه وأنصار الدين في جيوش يشرق بها الفضاء ويشفق من وقعها القضاء ، تزحف في الحديد زحفا وتخد الأرض جرفا ونسفا ، إلى أن وردت مرو يوم الثلاثاء لثلاث بقين من جمادى الأولى وهو البلد الميمون الذي به ابتدأ إشاعة الدولة العباسية ، وزالت البدعة الأموية على أحسن تعبية وأكمل عتاد ، وأجمل هيئة ، ووليت أمر الميمنة عبد مولانا أمير المؤمنين أخي نصر بن ناصر الدولة والدين في عشرة آلاف رجل وثلاثين فيلا ، وجعلت في الميسرة من الموالي الناصرية اثنى عشر ألف فارس وأربعين فيلا ، ووقفت في القلب بقلب لا يتقلَّب ، وطاعة مولانا أمير المؤمنين [ 10 ] شعاره عن أضداده ، وعزم لا ينتقض ودعوة أمير المؤمنين عتاده في إصداره وإيراده ، ومعي عشرون ألف فارس من سائف ورامح ودارع وتارس ، وسبعون فيلا ، وبرز عبد الملك بن نوح وعن يمينه ويساره بكتوزون أحد غواته وفائق رأس طغاته وعتاته ، وابن سيمجور وغيرهم من مساعديه على ضلالته ، مستعدين للكفاح مستلئمين في شك السلاح ، وتلاقت الصفوف [ 2 ] بالصفوف ، واصطلت السيوف بالسيوف ، وتوقّدت الحرب واحتدّت واضطرمت نيرانها واشتدت ، واختلط الضرب بالطعن ، وكبا القرن بالقرن ، ولم ير [ 3 ]
هامش
[ 1 ] . تكسّع في ضلاله : ذهب . تكسّع : تسكّع .
[ 2 ] . والمثبت في مد : الصعوف .
[ 3 ] . والمثبت في مد : لم يرى .