بالبيعة . ثم عاد [ 1 ] الناس إليه وتلقّب بالراشد باللَّه ، وصعد المنبر وخطب لنفسه .
واتفق أنّ إنسانا موسرا توفّى تلك السنة بجدّة ، ووصّى لأبى الفتوح من تركته بمال لكي يسلم الباقي لورثته . فمدّ يده إلى التركة فاستوعبها بمشورة ابن المغربي عليه بذلك وسار لاحقا بآل الجراح . فلمّا قرب من الرملة تلقّوه وقبّلوا الأرض بين يديه وسلَّموا عليه بإمرة المؤمنين ونزل الرملة .
ونادى في الناس بأمان الخائفين والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونسي نفسه في أخذ تركة التاجر بجدّة ، إلَّا أنّ الناس تراجعوا إلى معايشهم [ 339 ] وظهروا من استتارهم . وركب في يوم الجمعة والمفرج وأولاده وسائر أمراء طىّ مشاة بين يديه حتى دخل المسجد ودعا ابن نباتة الخطيب [ 2 ] وأمره بصعود المنبر وأسرّ إليه بما لا يبدأ به [ 3 ] فصعد وقد طالت الأعناق . فحمد الله وأثنى عليه وقرأ :
- * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ من نَبَإِ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأَرْضِ وجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّه كانَ من الْمُفْسِدِينَ ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ في الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ 28 : 0 - 6 ) * [ 4 ] .
ولمّا فرغ أبو الفتوح من الصلاة عاد إلى دار الإمارة .
هامش
[ 1 ] . لعله : دعا .
[ 2 ] . قد كان توفى سنة 272 الخطيب المشهور ( مد ) .
[ 3 ] . يريد بما يبدأ به .
[ 4 ] . س 28 القصص : 1 - 6 .