هذه المذلَّة ثم حذّراه يارختكين وتوجهه وقالا :
- « إنّك لا تأمن أن ينتهز فيك فرصة ويستفحل أمره فينبو [ 1 ] بك وبنا المقام في هذه الديار فدبّر أمرك في فسحة من رأيك وعاجله في الجفار قبل وصوله إلى الرملة واعتضاده بعساكرها . » وكان يارختكين سار في عدّة قليلة على أن يجمع عساكر الشام ويسير بها إلى حلب ، وصحبه أهله وماله وعدد كثير من التجّار . فلمّا توسط الجفار أشار أبو القاسم المغربي على حسّان بن المفرّج بلقائه وانتهاز الفرصة فيه .
فسار حسان إلى أبيه وسهّل عليهما الأمر ، فاجتمع رأيهما على ذلك .
وجمعا العرب ورصدا وصول يارختكين إلى غزّة وعرف يارختكين الخبر فجمع ذوى الرأي من أصحابه وشاورهم .
ذكر رأيين كلّ منهما سديد لو ساعد القدر فيه
قال أحدهم له :
- « إنّك من الرملة على عشرة فراسخ وبها خمسة آلاف رجل ، وعندك خيول مضمّرة ولو أسريت ليلا لصبحت الرملة وحصلت في قصرك آمنا ، وعرفت العرب خبرك فهابوك وراقبوك ، وسرنا بعدك على طمأنينة . » [ 336 ] فاعترض آخر وقال :
- « هذا المرء اليوم في ابتداء أمره فإذ [ 2 ] شاع بين الناس أنّه أشفق وهرب لم تبق له هيبة في النفوس ولكن الرأي أن يستدعى قائدا من قوّاد الرملة في ألف فارس ليلقانا بعسقلان . »
هامش
[ 1 ] . في الأصل ومد : ينبوا .
[ 2 ] . كذا في مد : فإذ .