تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وبدأ أمر الحاكم يقوى وأمر أبى الفتوح يضعف ، وبان له تغيّر آل الجرّاح عليه ، وانضاف إلى ذلك ورود الخبر بنزول ابن عمّه على ملكه طالبا موضعه .

ذكر تحاسد بين الأهل عاد بوبال [ 341 ]

كان لأبى الفتوح ضدّ من بنى عمّه يعرف بابن أبى الطيب يخاطب بالإمرة وبينهما تحاسد وتنازع . فكتب إليه الحاكم في هذا الوقت وقلَّده الحرمين وأنفذ له ولشيوخ بنى حسن مالا وثيابا . فسار مع من انضوى إليه من بنى عمّه إلى مكّة وبها صاحب أبى الفتوح ، فنازله وأسرعت النجب إلى أبى الفتوح بالخبر ، فازداد قلقا وخاف خروج الحرمين من يده . وكان حسّان قد أنفذ والدته في أثناء هذه الخطوب إلى مصر بتذكرة تتضمن أغراضه وسأل في جملتها أن تهدى له جارية من إماء القصر . فأجابه الحاكم إلى جميع ما سأل من إقطاع وتقرير وأمضاه ، وكتب له أمانا بخطَّ يده وأهدى له جارية جهّزها بما بلغ قيمته مالا عظيما . فعادت والدة حسّان إليه بالرغائب له ولأبيه ، فسرّ بذلك وأظهر طاعة الحاكم ولبس خلعه . وعرف أبو الفتوح الحال فأيس معها من نفسه ، فركب إلى المفرج مستجيرا به وقال : - « إنّما فارقت نعمتي وأبديت للحاكم صفحتي سكونا إلى ذمامك ، وأنا الآن خائف من غدر حسّان ، فأبلغنى مأمنى وسيّرنى إلى وطنى . » فحفظ المفرج ذمامه وضمّ إليه من أجازه وأدّى القرى . فتلقّاه بنو حسن وأصحابه ومضوا إلى مكة واستقامت أموره بها وكاتب الحاكم واعتذر إليه فقبل عذره . وأمّا الوزير أبو [ 342 ] القاسم فإنّه استجار بالمفرج حتى سيّره إلى العراق .