تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ونرى أنّ أبا الفتوح اتّبع في هذا الاستشهاد بهذه الآيات محمد بن عبد الله بن حسن فيما جرى بين المنصور باللَّه وبينه من المكاتبات فإنّه استشهد بها . ويتضمن كتاب الكامل الذي صنفه أبو العباس المبرّد ذكرها [ 1 ] وقد نظر [ 2 ] المنصور فيها ولولا شرط الاختصار لذكرناها فإنّها عجيبة جدّا . وقد قارعا على الأحساب « والنبع يقرع بعضه بعضا » . وما أحسن أدب القائل حين دخل إلى المنصور باللَّه بعد قتل إبراهيم بن عبد الله بن [ 340 ] حسن بن حسن أخي محمد ، والناس ينالون من إبراهيم والمنصور يكره كثيرا من ذلك فقال : - « أجرك الله يا أمير المؤمنين في ابن عمّك وغفر له ما استحلَّه من قطيعتك . » أو ما هذا معناه . فتهلَّل وجه المنصور سرورا بصوابه ، وقرّبه إليه من دون أصحابه . والله تعالى يقول : * ( « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ الله إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » 8 : 75 ) * [ 3 ] .

ذكر ما دبّره صاحب مصر عند وصول الخبر إليه

لمّا تأدّى إلى الحاكم شرح ما جرى ، عظم عليه وكبر لديه . وكتب إلى حسان ملطَّفات وبذل له بذولا كثيرة ، وإلى المفرج بمثل ذلك ، واستمال آل الجرّاح جميعهم ، وحمل إلى علي ومحمود ابني المفرّج أموالا جزيلة حتى فلَّهما عن ذلك الجمع وجعلهما في حيّزه مع جماعة من العرب .
هامش
[ 1 ] . طبع مصر 1308 ، 2 : 220 . [ 2 ] . لعله : ناظر ( مد ) . [ 3 ] . س 8 الأنفال : 85 .