وصبر الحاكم مدة يسيرة ثم جرّد العساكر مع علي بن جعفر بن فلاح أخي أبى تميم ولقّبه قطب الدولة وسار في عشرين ألف وتلقّاه على ومحمود ابنا المفرج طائعين .
وكان الحاكم قد خدع كاتبا للمفرج يعرف بابن المدبّر ، وبذل له بذولا على قتل المفرج بالسمّ . فتوصّل الكاتب إلى أن سقاه سمّا فمات وهرب ابن المدبّر إلى مصر ووفى له الحاكم بما وعده ثم قتله من بعد .
وكذلك عاقبة من خان مولاه وباع دينه بدنياه ، فهو يخسرهما جميعا ويحتقب إثما عظيما .
واضمحلّ أمر حسّان وأخذت معاقله وصار طريدا شريدا مدّة حتى ضاقت عليه أرضه . فأنفذ والدته والجارية إلى مصر لائذا بالأمان واستشفع إلى الحاكم بأخته فشفعها فيه وأعطى والدته خاتمه وثياب صوف كانت على بدنه وعمامة على رأسه والحمار الذي يركبه . فعادت الجارية بجميع ذلك إليه وأقامت والدته .
فبادر حسّان إلى الورود ودخل البلد على ذلك الحمار بتلك الثياب فعفا عنه وأعطاه أرضه واصطنعه وأقطعه وأعاده إلى الشام ولم يتعرّض حسّان بعدها بفساد إلى أن قتل الحاكم .
ونعود إلى سياقة التاريخ .
مسير خمارتكين إلى الرحبة والرقّة
وفى هذه السنة المقدّم ذكرها [ 343 ] وردت كتب أهل الرحبة والرقّة إلى الحضرة باستدعاء من يسلمون إليه البلاد ، فندب خمارتكين الحمصي للمسير .