فاستقرّ الأمر على ذلك وكتب يارختكين إلى قائد يعرف بابن سرحان يستدعيه وأنفذ الكتاب مع رسول قدّر لوصوله وخروج ابن سرحان ثلاثة أيام .
فاتّفق أنّ الرسول أخذ في الطريق قبل وصوله إلى ابن سرحان .
ذكر عجلة ضاع الحزم بها
لمّا مضى يومان من الثلاثة التي قدّرها يارختكين سار على طريق الساحل وهو لا يشكّ في تعجيل ابن سرحان إليه .
وكان حسّان بن المفرّج قد عرف خبره . فبثّ الخيل من كلّ جانب ، فوقعت على يارختكين وجرت بين الفريقين حرب شديدة كانت الغلبة فيها للعرب وأسر يارختكين وأخذ ولده وحرمه وأموال التجّار وجعل أكثر ذلك في يد حسان .
وعادت العرب إلى الرملة وشنّوا الغارة على رساتيقها وخرج العسكر الذي بها فقاتلوهم قتالا همّت العرب معه بالانصراف .
ذكر رأى أشار به ابن [ 337 ] المغربي في تلك الحال
قال لهم الوزير أبو القاسم ابن المغربي :
- « إن رحلتم على هذه الصورة وقع الطمع فيكم ، وإن صبرتم حتى تفتحوا البلد خافكم الحاكم وملكتم الشام . والرأي أن تبادروا وتنادوا في السواد وتسمعوا الشراة في الجبال بإباحة النهب والغنيمة . » فقبلوا منه وحشروا فنادوا ، فوافى خلق كثير وزحفوا إلى البلد وملكوه وأساؤا الملكة بالفتك والهتك .