ذكر مسير المتلقّب بالعزيز من [ 318 ] مصر لغزو الروم وما اتفق من موته وجلوس ولده المتلقّب بالحاكم في موضعه
خرج من داره مستصحبا جميع عساكره وعدده وأمواله وسار منها مسافة عشرة فراسخ حتى نزل بلبيس [ 1 ] وأقام بظاهرها .
وعارضته علل كثيرة أيس منها من نفسه فأوصى إلى أرجوان [ 2 ] الخادم الذي كان خصيصا به ومتولَّيا لأمر داره ، بولده المتلقّب بالحاكم من بعده ، ثم قضى نحبه .
وقام أرجوان بأمر الحاكم ودعا الناس إلى البيعة وحالفهم على الطاعة وأطلق لهم العطاء وذلك في شهر رمضان سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة ، وانكفأ الحاكم إلى قصر أبيه وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة .
وتقدّم أبو محمد الحسن بن عمّار وكان شيخ كتامة وسيّدها ، ويلقّب بأمين الدولة ، وهو أول من لقّب في دولة المغاربة ونفذّ أوامره في الخزائن والأموال إطلاقا وعطاء حتى على جواري القصر هبة وعتقا . واستولى أصحابه وقلَّت مبالاتهم وأشاروا عليه بقتل الحاكم فلم يعبأ به استصغارا لسنّه واستهانة بأمره . وأرجوان في أثناء ذلك يحرس الحاكم ويلازمه ويمنعه الركوب والظهور من قصره .
واتّفق شكر العضدي معه فتعاضدا وصارت كلمتهما واحدة [ 319 ] حتى تمّ لهما ما أراداه .
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : بتليس . والصواب عند ابن القلانسي ص 44 ( مد ) .
[ 2 ] . أو : برجوان ( مد ) .