بنفسك حفظت البلدين جميعا وسائر الأعمال . »
ذكر مسير بسيل إلى الشام لقتال العساكر المصرية وما جرى عليه أمره في ذلك
لمّا سمع بسيل قول ملكوثا سار نحو حلب وبينه وبينها ثلاثمائة فرسخ .
فقطعها في سنة وعشرين يوما ، وقاد الجنائب بأيدي الفرسان ، وحمل الرجالة [ 317 ] على البغال .
وكان الزمان ربيعا وقد أنفذ منجوتكين وعسكره كراعهم إلى المروج لترعى فيها وقرب هجوم بسيل عليهم من حيث لا يشعرون .
ذكر ما دبّره واعتمده لؤلؤ من رعاية حرمة الإسلام وإنذار منجوتكين بخبر هجوم الروم
أرسل إلى منجوتكين يقول له :
« إنّ عصمة الإسلام الجامعة لنا تدعوني إلى إنذاركم والنصح لكم وقد أظلَّكم بسيل في جيوش الروم ، فخذوا الحذر لأنفسكم . » وجاءت طلائع منجوتكين بمثل الخبر فأحرق الخزائن والأسواق والأبنية التي كان استحدثها ورحل في الحال منهزما .
ووافى بسيل فنزل على باب حلب وخرج إليه أبو الفضائل ولؤلؤ ولقياه ، ثم عاد ورحل في اليوم الثالث إلى الشام . وفتح حمص ونهب وسبى ونزل على طرابلس فمنعت جانبها منه فأقام نيّفا وأربعين يوما ، فلمّا أيس منها عاد إلى بلاد الروم .
وانتهى الخبر إلى صاحب مصر فعظم ذلك عليه وأمر فنودي بالنفير فنفر الناس .