على الروذباري .
ذكر ما دبّره المتلقب بالعزيز في إمداد العسكر بالميرة وإعادتهم إلى حلب
آلى على نفسه أن يمدّ العسكر بالميرة من غلَّات مصر . فحمل مائة ألف تلَّيس - والتلَّيس قفيزان بالمعدّل - في البحر إلى طرابلس ومنها على الظهور إلى حصن أفامية [ 1 ] .
ورجع منجوتكين في السنة الثانية إلى حلب ونزل عليها وصالح بن علي الروذباري المدبّر . فكان يوقّع للغلمان بجراياتهم وقضيم دوابّهم إلى أفامية على [ 316 ] خمسة وعشرين فرسخا فيمضون ويقبضونها ويعودون بها . وأقاموا ثلاثة عشر شهرا وبنوا الحمّامات والخانات والأسواق وأبو الفضائل ولؤلؤ ومن معهما متحصّنون بالبلد . وتعذّرت الأقوات عندهم فكان لؤلؤ يبتاع القفيز من الحنطة بثلاثة دنانير ويبيعها على الناس بدينار رفقا بهم ويفتح الأبواب في الأيّام ويخرج من البلد من تمنعه المضرتان عن المقام [ 2 ] وأشير على منجوتكين بتتبّع من يخرج وقتله ، ليمتنع الناس من الخروج ليضيق الأقوات عندهم فلم يفعل .
وأنفذ لؤلؤ في أثناء هذه الأحوال ملكوثا إلى بسيل عظيم الروم معاودا لاستنجاده . وكان بسيل قد توسّط بلاد البلغر فقصده ملكوثا إلى موضعه وأوصل إليه الكتاب وقال له :
- « متى أخذت حلب فتحت أنطاكية بعدها وأتعبك التلافي وإذا سرت
هامش
[ 1 ] . أفامية ( فامية ) : مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص ( مراصد الاطلاع ) .
[ 2 ] . كذا في الأصل وعند ابن الفلانسى ص 43 : ويخرج من الناس من أراد من الفقراء من الجوع وطول المقام وقد كان أشير إلخ . والمضرتان هما الجوع والوبا ( مد ) .