وندب العساكر لقتال منجوتكين وقدّم أبا تميم سالم [ 1 ] بن جعفر عليها وأمدّه من الأموال والعدد ما أسرف فيه . وكان عيسى بن نسطورس على حاله في الوزارة ، فبلغه عنه ما أنكره فضرب عنقه .
التقاء أبى تميم ومنجوتكين
وسار أبو تميم من مصر ورحل منجوتكين من الرملة بعد أن ملكها والتقيا بعسقلان وتواقعا . فأجلت الوقعة عن هزيمة منجوتكين وأصحابه وتتبّعوا .
وجعل أبو تميم لمن يأتيه بمنجوتكين عشرة آلاف دينار ومائة ثوب .
فانبثّت العرب في طلبه وأدركه علي بن الجرّاح فأسرّه وجاء به إلى أبى تميم فسلَّمه إليه وقبض المال منه . فحمل إلى مصر وأبقى ابن عمّار عليه واصطنعه وأحسن إليه استمالة للمشارقة بذلك .
وسار أبو تميم فنزل طبرية وأنفذ أخاه عليّا إلى دمشق فاعتصم أهلها عليه ومنعوه الدخول ، وكاتب أخاه بعصيانهم واستأذنه [ 321 ] في قتالهم . فكتب أبو تميم إلى متقدّميهم من الأشراف والشيوخ وحذّرهم عواقب فعل سفهائهم .
فلمّا وصل الكتاب إليهم خافوا وخرجوا إلى علىّ مذعنين بالطاعة ومنكرين لما فعله أهل الجهالة فلم يعبأ بقولهم وزحف إلى باب البلد ، فملكه وأحرق وقتل وعاد إلى معسكره .
ووافى أبو تميم في غد ، فأنكر على أخيه ما فعله ، وتلقّاه وجوه الناس فشكوا إليه ما أظلَّهم . فأحسن لقاءهم وأمّن [ 2 ] جناتهم ، فسكنوا وعادوا إلى معايشهم .
هامش
[ 1 ] . وعند ابن الفلانسى ص 46 سليمان . وهو ابن فلاح .
[ 2 ] . والمثبت في مد : وأمن ، دون تشديد .