في النهر وهجم العسكر عن المخاض ، وحصلوا مع الروم على أرض واحدة ومنجوتكين يمنعهم فلا يمتنعون . وأنزل الله تعالى النصر عليهم وولَّى الروم أدبارهم [ 1 ] بين مقتول ومأسور ومفلول .
وأفلت البرجي في عدد قليل وغنمت منهم الغنيمة الكثيرة وجمع من رؤس قتلاهم نحو عشرة آلاف رأس وحملت إلى مصر . وتمّم منجوتكين إلى أنطاكية ونهب رساتيقها وأحرقها وكان وقت إدراك الغلَّة . فأنفذ لؤلؤ وأحرق ما يقارب حلب منها ، إضرارا بالعسكر المصري وقاطعا الميرة عليهم . وكرّ منجوتكين راجعا إلى حلب .
ذكر تدبير لطيف دبّره لؤلؤ في صرف العساكر المصريّة عن حلب [ 315 ]
لمّا رأى لؤلؤ هزيمة الروم وقوّة العساكر المصرية وضعفه عن مقاومتهم كاتب أبا الحسن المغربي والقشوري ورغَّبهما في المال وبذل لهما منه ما استمالهما به ، وسألهما المشورة على منجوتكين بالانصراف عن حلب في هذا العام والمعاودة في القابل [ 2 ] لعلَّة تعذّر الأقوات والعلوفات .
فأجاباه إلى ذلك وخاطبا منجوتكين به فصادف قولهما منه شوقا إلى دمشق وخفض العيش وضجر من الأسفار والحروب وكتبت الجماعة إلى صاحب مصر بهذه الصورة واستأذناه في الانكفاء . فقبل أن يصل الكتاب ويعود الجواب رحلوا عائدين وعرف صاحب مصر ذلك . فاستشاط غضبا ووجد أعداء أبى الحسن المغربي طريقا إلى الطعن عليه فصرفه بصالح بن
هامش
[ 1 ] . وفى ابن القلانسي ص 42 : وولت الروم وأعطوا ظهورهم وركبهم المسلمون ونكوا فيهم النكاية الوافية قتلا وأسرا وقهرا وأفلت البرجي إلخ .
[ 2 ] . أي العام القابل .