استقرّ من تلك المعاهدة .
ذكر مكيدة لخلف أراد بها [ 284 ] إساءة سمعة أستاذ هرمز
كان بسجستان قاض يعرف بأبى يوسف البزّاز مقبول القول بين الرعيّة يعظمونه غاية الإعظام ويجرونه عندهم مجرى الإمام . فاستدعاه خلف وأخرجه رسولا إلى أستاذ هرمز وضمّ إليه رجلا من الصوفية يعرف بالحلبي كالمؤانس له ، وسلَّم إلى المتصوّف سمّا وواقفه على أن يقتله في طعام يحمل إليه من دار أستاذ هرمز وفى عقب حضوره على طبقه ، لينسب الناس قتله إليه . ورتّب للصوفي جمّازات بين سجستان وبمّ وقال له :
- « إذا قضيت الأرب فأهرب . » فتوجّه أبو يوسف غافلا عمّا يراد به ، ووصل إلى أستاذ هرمز وهو ببمّ ، فأكرمه وسمع منه ما أورده عليه ووعده بالجواب عنه .
ودخل الصوفي بينهما في السفارة وحصلت له بها قدم عند أستاذ هرمز فآنس به . فأشار عليه باستدعاء أبى يوسف إلى طعامه ليشاهد فضل مروءته فيتحدّث به في بلده .
فقبل منه واستدعى أبا يوسف لذلك ، فاستعفاه وامتنع . فصار الصوفي إلى أبى يوسف وقال له :
- « إنّ في امتناعك عليه إيحاشا له . » ولم يزل به حتى لبّى دعوته وحضر عنده في بعض ليالي شهر رمضان .
واتّخذ الصوفي شيئا كثيرا من القطائف . فمنه ما عمله بالفانيد السجزي على عادة تلك البلاد ومنه ما عمله بالسكّر [ 285 ] الطبرزد واللوز على رسم أهل بغداد ، وجعل السمّ في البغدادي .