فقال أبو بكر ابن عمرو بن يعقوب كاتبه : لمّا انتهى الخبر إلى خلف بن أحمد وجم لذلك الجند ، ورأى أنّه قد رمى [ 1 ] بحجره حين لا قدرة له على الذبّ عن حريمه لتمزّق رجاله واضطراب حاله ، وعلم أنّه متى قصده في عقر داره وهو على هذه الصورة انتهز فيه الفرصة . فعمد إلى إعمال الحيلة .
ذكر حيلة عملها خلف بن أحمد في تعليل أستاذ هرمز عن قصده [ 283 ]
كتب كتابا غير معنون أقام فيه العذر لنفسه وجعل حجّته في نقض الهدنة العضدية اختلاف صمصام الدولة وبهاء الدولة . إذ كان من شروط الهدنة أنّها ماضية بينهما مدة حياتهما ومنتقلة إلى أولادهما بعدهما ما لم يختلفوا وأنّ نقضه لها كان لهذا العذر ، وأنّه متى استونف معه الصلح أجاب إليه .
وأنفذ الكتاب على يد أحد الصوفية . قال أبو بكر : فلمّا وصل الكتاب قرأته على أستاذ هرمز وعرّفته ما في الصلح من الصلاح . فتقدّم إلىّ بكتب جوابه على نحو ما وقع الابتداء ، ففعلت .
واستمرّ خلف على هذه الطريقة في مواصلة المكاتبة وتقرير أمر الهدنة حتى استقرّت . وكتب بها كتابا أخذ فيه خطوط الشهود وتوثّق بالأيمان والعهود . واتصلت المهاداة والملاطفة بين الجهتين وخلف في أثناء هذه الأحوال يجمع المال ويثبت الرجال ويتجدد العهد ، حتى إذا قويت شوكته نقض عهده .
وأظهر كتابا من المعتضد باللَّه رحمة الله عليه ، ببلاد كرمان إقطاعا لجدّه عمرو [ ابن ] الليث الصفّار وجعل ذلك عذرا عند ملوك الأطراف العارفين بما
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : وفى .