ذكر ما جرى عليه أمر طاهر بن خلف بكرمان
سار طالع مع عسكره إلى نرماسير وبها شهفيروز ابن بنت ملكا بن وندا خرشيد في عدّة من وجوه الديلم والجيل [ 1 ] وفيهم سراهنك بن سياهجيك الجيلي قريب زيار بن شهراكويه ، وكان فارسا شجاعا ، فوصلوا إلى باب البلد سحرا . فما شعر الناس إلَّا بنعرة الأتراك .
وبادر الديلم عند ذلك إلى ميدان في البلد ، فاجتمعوا فيه وتشاوروا فيما بينهم فيما يدبّرون به أمرهم مع قصورهم عن مقاومة من نزل بساحتهم .
فبينما هم في تراجع القول إذ أحرق السجزية أحد أبواب البلد وصعدوا السور . واستقرّ رأى الديلم على الخروج من باب يفضى إلى البساتين والحيطان وسلوك طريق بينهما تضيق عن مجال الفرسان وتوجّهوا على هذه النيّة .
فلمّا وصلوا إلى الباب صادفوا السجزيّة داخلين منه . فتلاقوا وكان يقدم الديلم سراهنك بن سياهجيك . فرمى مليلين [ 2 ] الدواتى أحد قوّاد خلف بزوبين سقط منه صريعا ورمى آخر فقتله وثلَّث . فانهزم السجزية ناكصين على أعقابهم [ 288 ] إلى الصحراء .
وخرج الديلم بأهلهم وأموالهم ولزموا حيطان البساتين وقصدوا جبلا كان قريبا منهم وصعدوا فيه حتى خلصوا ومضوا إلى جيرفت .
ولم يقدم فرسان ابن خلف على اتّباعهم في تلك الطريق ودخل طاهر بن خلف نرماسير [ 3 ] بعد انصرافهم منه .
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : والخيل .
[ 2 ] . كذا في الأصل .
[ 3 ] . ورد هذا الاسم في هذا الكتاب بضبطين : بالسين المهملة والشين المعجمة .