الذي يجتمع الناس فيه : أنّ أستاذ هرمز غدر بأبى يوسف وسمّه وقتله ، وأراد أن يفعل بي مثل ذلك فخرجت على وجهي هاربا منه ، وأنّه قد نقض العهد وعزم على المسير إلى هذه البلاد .
ثم عقد مجلسا فيه القضاة والشهود ووجوه الخاصّة والعامّة وأحضر الصوفي حتى أورد ما توافقا عليه . فما استتمّ الصوفي كلامه حتى أجهش بالبكاء والنحيب وقال :
- « وا أسفاه على القاضي الشهيد . » ونادى : « النفير لغزو كرمان . » فكتب محاضر بذلك ، وأنفذها إلى أصحاب الأطراف ، وشنّع على أستاذ هرمز بالغدر والنكث . وندب ولده طاهرا المعروف بشير بابك [ 1 ] مع أربعة آلاف غلام وخمسة آلاف رجل من السجزيّة إلى كرمان .
فسبحان من خلق أطوارا وجعل منهم أخيارا وأشرارا ! ما كان أجرأ [ 2 ] هذا الرجل على فعل المحظور وقول الزور ! أتراه ما سمع قول الله تعالى :
* ( « ومن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وغَضِبَ الله عَلَيْه ولَعَنَه وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً » 4 : 93 ) * [ 3 ] . وقوله سبحانه : * ( ومن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ به بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ [ 287 ] بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً » 4 : 112 ) * [ 4 ] ، * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » 14 : 34 ) * [ 5 ] ولقد أقدم على ظلم عظيم .
هامش
[ 1 ] . وفى تاريخ هلال الصابي هو « شير باريك » ( مد ) .
[ 2 ] . والمثبت في مد : أجرى .
[ 3 ] . س 4 النساء : 93 .
[ 4 ] . س 4 النساء : 112 .
[ 5 ] . س 14 إبراهيم : 34 .