تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
- « عرفت أنّه معوّل على الهرب في هذه الليلة وأنّه أخذ الدراهم وجعلها في أكياس نفقة الطريق . » فانزعج بهاء الدولة لذلك وسهر ليلته يراعيه وينفّذ فرّاشا بعد فرّاش إلى داره ليعرف ما هو فيه . إلى أن أسفر الصبح ولم يكن لما ذكره الحسين الفرّاش أصل وإنّما أراد الإغراء به . وعطفت الجماعة بعد ذلك على بهاء الدولة باللوم له ولا سيّما أبو الحسن ابن عمرو فإنّه كان عدوّا لنحرير وقال : - « أيّها الملك قد أسرفت في مداراة هذا الخادم إسرافا يشيع ذكره وأصرّ على مخالفتك إصرارا يصغر عنه قدره . » وما زالوا بهذا القول وأمثاله حتى غيّروا رأيه في نحرير وزادوا غيظه منه . فحضر نحرير بعد أيّام ومعه أبو نصر ابن كعب وكان خصيصا به ، وأبو الحسن محمد بن عمر وأبو منصور الوزير وأبو سعد ابن الخيّاط في الحجرة مجتمعون ، فأذن بهاء الدولة في القبض عليه . ورأى أبو نصر أمارات التغيّر والتنكّر ، فأشار إلىّ بيده وقال : - « ما الخبر ؟ » فأومأت إليه بالقيام فقام وتبعه أبو سعد ابن الخيّاط ، وأخذ أبو نصر ابن كعب إلى الخزانة فاعتقل فيها . وبقي أبو الحسن محمد بن عمر ونحرير . فقال له محمد بن عمر : [ 230 ] - « يا هذا قد أسرفت في الدولة ومن أنت وما قدرك حتى تمتنع من خدمة هذا الملك العظيم ؟ » فأغلظ له في القول ونحرير مطرق . فلمّا زاد الأمر عليه رفع رأسه وقال له : - « أيّها الشريف ، أين كان هذا القول منك في أيّام مولاي وأنت ترى