ذكر ما جرى عليه أمر أبى نصر ابن كعب في قتله
كان أبو الحسن الكوكبي نقله إلى داره وأخذ منه مالا . فلمّا قتل نحرير خاف أن يظهر ما وصل إليه منه .
قال أبو نصر المعروف بالأستاذ الفاضل :
كنت في بعض الأيّام جالسا مع الكوكبي ، فوافاه بعض غلمان الخزانة وأسرّ إليه شيئا لم أسمعه وعاد فقال لي الكوكبي :
- « أتدري ما نحن فيه . » قلت : « لا . » قال : « قد أسقى ابن كعب السمّ دفعتين وما عمل فيه ، وسقى ثالثا وكان غاية فعله أن أظهر نفخا في وجهه . » فوجمت من قوله . فلمّا كان في غد قال لي :
- « أعندك خبر ابن كعب ؟ » قلت : « لا . » قال : « لم ينفع ذلك السمّ حتى [ 233 ] أعنّاه بالسيف » وهو يضحك .
ذكر مقابلة عجيبة فيها عبرة وتذكرة
لمّا تجرّأ الفرّاش والكوكبي على ما تجرّءا عليه عجّل الله الانتقام منهما جميعا . فأمّا الفرّاش فإنّه اعتقل في دار نحرير وقتل بعد قليل ، وأمّا الكوكبي فإنّه سقى السمّ عند قتله مرارا فلم يعمل فيه حتى خنق بحبل الستارة ، وحضر بعض الأتراك فوجأه بسكين كانت معه .
فانظر إلى هذه المقابلة الوجيعة الشريفة كيل الصاع بالصاع :