حجّاب شرف الدولة الأتراك والمولَّدون في الزبازب بالثياب السود والسيوف والمناطق وكلّ منهم قائم في زبزبه واجتمع من السفن التي فيها العامة عدة كثيرة .
وخرج الطائع للَّه من داره وتحته فرس صنابىّ بمركب خفيف وسرج مغرىّ [ 1 ] أحمر ، وعليه قباء ملحم أسود وعمامة خزّ سوداء على رصافية وهو متقلَّد بسيف ، وبين يديه خمسة أرؤس فوق سروجها جلال الديباج ونزل إلى الطيّار فجلس في المجلس الأوسط على المقرمة في الدست على خلاف عادة الخلفاء فإنّهم كانوا يجلسون على سطح حرّاقة وبين يديه مجلس طيّار وقيل : إنّه فعل ذلك لأنّه كان في عقيب علَّة ، وأراد أن يخفى ما بوجهه من آثارها .
فوقف بين يديه أبو الحسن علي بن عبد العزيز كاتبه ودجى خادمه [ 226 ] والعباس حاجبه . وسار الطيّار إلى دار المملكة بالمخرم فنزل الأمير أبو نصر متّشحا بكساء طبري والديلم والأتراك بين يديه وحواليه إلى المشرعة التي قدّم إليها الطيّار وقبّل الأرض وصعد أبو الحسن ابن عبد العزيز إلى الأمير أبى نصر فأدّى إليه رسالة عنه بالتعزية ، فقبّل الأرض ثانيا ودعا وشكر .
وعاد أبو الحسن إلى حضرة الطائع للَّه وأعلمه شكره ودعاءه ، وعاود الصعود إلى الأمير أبى نصر لوداعه عن الطائع للَّه ، فأعلمه شكره ودعاءه ، فقبّل الأرض ثالثا وانحدر الطيّار على مثل ما أصعد وعاد الأمير أبو نصر إلى داره .
ثم ركب الأمير أبو نصر بعد خمسة أيّام إلى حضرة الطائع للَّه ، فخلع عليه الخلع السلطانية ولقّبه بهاء الدولة وضياء الملَّة ، وقرئ عهده بين يديه بالتقليد
هامش
[ 1 ] . مغرة : موضع بالشام ، من ديار كلب .