تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عن الخطاب . وخرج تابوت شرف الدولة وتقدّم للصلاة عليه أبو الحسن محمد بن عمر العلوي وحمل إلى المشهد بالكوفة . فكان مقام شرف الدولة ببغداد سنتين وثمانية أشهر وأيّاما وعاش ثماني وعشرين سنة وخمسة أشهر ، ثم بلغ الكتاب أجله ودعاه الداعي فاستعجله ، وبزّته المنية ثوبي ملكه وشبابه واختطفته من بين حشمه وأصحابه ، فمضى غضّا طريّا إمّا سعيدا وإمّا شقيّا في سبيل لا بدّ للخلائق من سلوكها ، ولا فرق فيها بين سوقتها وملوكها . ولربّما كانت السوقة أخفّ ظهورا وأسرع في تلك الغمرات عبورا . فأفّ لدار هذه صورة سكّانها ولشجرة هذه ثمرة أغصانها ! لقد ضلّ من اتخذ هذه الدار قرارا واستطاب من هذه الشجرة ثمارا . فطوبى لمن قصّر في الدنيا أمله وأصلح للآخرة عمله . قال الله تعالى : * ( « إِنَّما هذِه الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ » 40 : 39 ) * . [ 1 ] وتردّدت بين الأمير أبى نصر وبين الطائع للَّه مراسلات انتهت إلى أن حلف كل واحد منهما لصاحبه على الصفاء والوفاء وركب الطائع للَّه من غد للعزاء . [ 225 ]

ذكر ما جرى عليه الأمر في ركوب الطائع للَّه للتعزية

قدم الطيّار على باب الدرجة ، وفرش سطحه بدبيقى وعليه مقرمة ديباج حمراء منقوشة ووسطه بديباج أصفر وعليه مقرمة دبيقية ، ووقف الغلمان الأتراك الأصاغر بالسيوف والمناطق في دائر المجلس الأوسط ووافى
هامش
[ 1 ] . س 40 غافر : 39 .
تجارب الأمم — صفحة 182 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي