وأخرج أبو نصر خواشاذه إلى الموصل لحفظ أكنافها وزمّ أطرافها .
وتجدّد لباد بن دوشنك مع وفاة سعد الحاجب طمع في التغلَّب على البلاد فصار إلى طور عبدين وهو جبل مطلّ على نصيبين .
ذكر ما جرى عليه أمر أبى نصر خواشاذه مع باد عند إصعاده من الموصل
لمّا عرف أبو نصر الخبر دعته الضرورة لقصد نصيبين لدفع باد [ 212 ] فكتب إلى الحضرة يستمدّ ويستنجد ، فأمدّ وأنجد بما هو غير كاف ، وخاف أن يجرى حاله مع باد على ما جرت عليه حال أبى سعد بهرام وأبى القاسم سعد فاستدعى بنى عقيل واستدناهم وعوّل في حرب باد عليهم ، لأنّهم أخفّ خيولا وأسرع خروجا وقفولا والأكراد خيولهم بطاء وعددهم للحرب ثقال .
ذكر رأى رآه أبو نصر في إقطاع البلاد حين تعذّرت عليه وجوه الإطلاق
كان الوزير أبو منصور يقصده لشغب بينهما ، فأخّر أمره وعلَّله بالمواعيد ثم كان قدّر ما حمله له بعد تلك المواعيد المكررة ثلاثمائة ألف درهم ، وأين يقع ذلك القدر من مثل هذا الخطب ! وكان أبو نصر يعلَّل من معه بوصول الحمل . فلمّا عرف مبلغه رأى أن يكتم أمره خوفا أن يظهر فتنقطع الآمال وتتفرّق الرجال ، [ 1 ] ويهجم عليه باد فينهزم بأسوأ حال .
فعدل إلى تفرقة البلاد على العرب وتسليمها إليهم وقال :
هامش
[ 1 ] . والمثبت في مد : « الآجال » وفقأ للأصل . والتصحيح أيضا من اقتراح مد .