- أيّده الله - عمّا كان عليه في أمره إلى ما أوحشه وأنّه لم يف له بضمانات ضمنها له . » وذكر أنّه قد اجتمع له من قبائل العرب ورجال العشيرة ثلاثون ألف رجل ، وأنّه سأل الرسول عمّا حمله الحسين من الرسالة إليه ، فذكر أنّه يسأله المقام بحرّان إذ كانت تحمل عسكره ، وأن يكاتب الوزير - أعزّه الله - في أمره ويسأله صرفه عمّا يتقلَّده من الأعمال ، وتركه مقيما في منزله وتقليد أخيه ديار ربيعة ، وأنّه عرّفه أنّ هذا متعذّر غير ممكن ، إذ كانت كتب الوزير متّصلة إليه بالإنجذاب ، وأنّ مخالفته غير جائز وأنّه لا يدع الكتاب فيما سأله ، ولا يثنيه ذلك عمّا رسمه الوزير - أعزّه الله - فإن عزم على اللقاء فباللَّه يستعين على كلّ من خالف السلطان - أعزّه الله - وجحد نعمته وإن انقاد للحقّ وسلك سبيله وصار [ 104 ] إليه فنزع عمّا هو عليه كان ذلك أشبه به ، وإن أبى وأقام على حاله من التعزّز والمخرقة لقيه بمضر بأسرها ، وصان رجال السلطان مع وفور عددهم عن التعرّض لطغامه ، لا لنكول عنه منه ، لكن لاستهانته بأمره ، وأنّه وكلّ بكاتبه هذا المترسّل عنه ، وأنّه لا يأذن له في الانصراف إلَّا بعد أن يعرف خبر الحسين .
ثمّ وردت الأخبار برحيل مؤنس حتّى نزل بإزاء جزيرة بنى عمر ورحيل الحسين نحو أرمينية مع ثقله وأولاده وأمواله .
ثمّ انفلّ عسكر الحسين وصاروا إلى مؤنس أوّلا أوّلا .
وورد كتاب مؤنس بأنّه قد صار إليه من أقرباء [ 1 ] الحسين وغلمانه وثقاته ووجوههم سبعمائة فارس ، وأنّه خلع على أكثرهم ونفد ما كان معه من الخلع والمال ، وأنّه في احتيال باقي ما يحتاج إليه .
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : أقرباء : في مد : أمراء ( خلافا للأصل ) .