فخرج إليهم الموكّلون بالباب فوجدوا فارسين قد نزل أحدهما عند الميل ، فنظر إليه البوّابون جالسا متّكئا قد وضع إحدى رجليه على الأخرى والآخر بإزائهم فصاحوا به ، وبدر إليه رجل من الخول ، فطعنه القرمطي وقتله وتراجعوا ، فبكى أخوه فقالوا له :
- « ارجع فجرّ برجله وخذه لعنكما الله . » قالوا : « ومن أنتما ؟ » قالوا : « نحن المؤمنون . » ثمّ تنحّى فحبا حتّى أخذ أخاه ودخلوا فأغلقوا الباب ، وركب ابن كنداجيق بمن معه من الجيش حتّى صار إلى الموضع فنظر الديذبان عند صهاريج الحجّاج إليهم فقالوا :
- « إنّهم نحو ثلاثين فارسا . » فخرج إليهم عطارد ابن شهاب العنبري وخواصّه وغلمان من شحنة البصرة والمطوّعة ، فقتل أكثرهم ولم ينج منهم إلَّا من هرب قبل المعاينة ، وسلبوهم ولم يتركوا عليهم شيئا إلَّا السراويلات بغير تكك ثمّ ضربوهم ضربات قبيحة ورجع ابن كنداجيق وغلَّق الباب وجنّة الليل .
فلمّا أصبح لم ير منهم أحدا ، فكتب إلى ابن الفرات - وكان هو الوزير في الوقت - يستنجده ، فأمدّه بمحمّد بن عبد الله الفارقي في جيش كثيف وقائد من الرجال يعرف بقورويه ، وجعفر الزّرنجى في نفر من الرجالة معونة لابن كنداجيق .
علىّ بن عيسى الوزير والقرامطة
فلمّا تقلَّد أبو الحسن [ 101 ] علىّ بن عيسى الوزارة شاوره المقتدر في أمر القرامطة فأشار بمكاتبة أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنّابى ، فتقدّم إليه