تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ذكروا أنّهم يرونه في الليل على سطوحهم ، وأنّه يأكل أطفالهم . قالوا : وربّما قطع يد الإنسان إذا كان نائما ، أو ثدي المرأة فيأكله . وكانوا يتحارسون طول الليل ولا ينامون ويتزاعقون ويضربون الطسوت والصوانى والهواوين ليفزّعوه . وارتجّت بغداد لذلك ، حتّى أخذ السلطان حيوانا غريبا أبلق ، كأنّه من كلاب الماء ، وقال : - « هو الزّبزب ، وإنّه صيد . » فصلب [ 107 ] على نقنق عند الجسر الأعلى ، وبقي مصلوبا إلى أن مات . فلم يغن ذلك إلى أن انبسط القمر ، وتبيّن للناس أنّه لا حقيقة لما توهّموه ، فأمسكوا . إلَّا أنّ اللصوص وجدوا فرصتهم بتشاغل الناس في سطوحهم ، فكثرت النقوب .

الوزير يصلَّى على جنازة شار على أنّها جنازة ابن الفرات

وفيها تقرّر عند أبي الحسن علىّ بن عيسى الوزير أنّه قد سعى لابن الفرات في الوزارة وتحققه ، فاستعفى منها ، ولم يعفه المقتدر ، وأظهر في دار السلطان أنّ ابن الفرات عليل شديد العلَّة . واتفق أن مات الشاري الذي كان محبوسا في دار السلطان ، والتدبير في أمر الشراة [ 1 ] أن يكتم موت من يؤخذ منهم ، ممّن تسميه الشراة إماما ، فإنّه ما دام حيّا فليس ينصبون إماما غيره ، فإن صحّ عندهم موته نصبوا غيره . فأظهر في دار السلطان أنّ ابن الفرات مات ، وكفّن الشاري وأخرجت جنازته على أنّها جنازة ابن الفرات ، وصلَّى عليه الوزير علىّ بن عيسى ، ثمّ انصرف
هامش
[ 1 ] . الشّراة : الخوارج .
تجارب الأمم — صفحة 94 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي