ودخلت سنة ثلاث وثلاثمائة
خروج الحسين بن حمدان عن طاعة السلطان وما كان من عاقبته
وفيها ورد الخبر بأنّ الحسين بن حمدان قد خالف وخرج عن طاعة السلطان . وكان مؤنس الخادم غائبا قد أخرج إلى مصر لمحاربة العلوىّ صاحب المغرب [ 1 ] لمّا قصد مصر في نيّف وأربعين ألفا .
فندب له الوزير علىّ بن عيسى رائقا الكبير وخلع عليه ، وكتب إلى مؤنس يعرّفه الخبر ويأمره بالمسير إلى ديار مضر إذا انصرف من مصر ، وأن يجذب معه أحمد بن كيغلغ وعلىّ بن أحمد بن بسطام والعبّاس بن عمرو ليصلح الديار فيزيل الاختلال ويحفظ الثغور وخاصّة الخزرية منها . فقد كان جرى على حصن منصور من قصد الروم إيّاه وسبيهم كلّ من كان في نواحيه أمر عظيم لتشاغل الناس بالحسين بن حمدان عن الغزاة الصائفة .
ولمّا صار رائق إلى الحسين بن حمدان أوقع به الحسين ، فصار رائق إلى مؤنس واتصلت [ 103 ] كتب علىّ بن عيسى الوزير إلى مؤنس بالإسراع نحو الحسين ، فجدّ مؤنس في المسير ، ولمّا قرب من الحسين جاءه مروان [ 2 ] كاتب الحسين وجرت بينه وبينه خطوب ، كتب بها مؤنس إلى علىّ بن عيسى ، وذكر أنّ مروان أوصل إليه كتابا من الحسين يتضمّن خطابا طويلا قد افتتحه وختمه وكرّر القول في فصوله :
- « إنّ السبب في خروجه عمّا كان عليه من الثقة والطاعة عدول الوزير
هامش
[ 1 ] . هو المهدى أبو القاسم عبيد الله . انظر حواشي مد .
[ 2 ] . في الأصل : مرون ( بالضبط ) فقرئ في مد : « هارون » ثم : هارون ( دون توجيه ) فأثبتناه « مروان » كما يقرأ من رسم الأصل .