ابن الفرات ثلاث دفعات بالقلوس [ 1 ] فلم يذعن بدرهم واحد .
واستبطأ المقتدر باللَّه أبا القاسم الخاقاني الوزير وقال له :
- « ما رأيت شيئا ممّا ضمنته من أموال ابن الفرات وابنه صحّ . » فقال : « لأنّه لم يترك والتدبير . » وإنّ ابن الفرات لمّا عدل به عن مناظرة الكتّاب وسلَّم إلى أصحاب السيوف يئس من الحياة فضنّ [ 2 ] بالمال ونظر إليه ابنه فاقتدى به . » وقال نازوك للمقتدر :
- « قد انتهيت بهؤلاء القوم من المكاره إلى الغاية حتّى إنّ المحسّن مع ترفه [ 3 ] قد تدوّد بدنه وصبر بعد ذلك على مكاره عظام لم يسمع بمثلها وقد مضت له الآن أيّام لم يطعم طعاما وإنّما يشرب الماء شربا يسيرا وهو في أكثر أوقاته مغشىّ عليه . » فقال المقتدر باللَّه :
- « إذا كان الأمر كذلك فلا بدّ من حملهما إلى دارى . » فأظهر مؤنس [ 235 ] والجماعة :
- « إنّ الصواب في ذلك . » وقال الخاقاني :
- « قد وفّق الله [ 4 ] أمير المؤمنين . » وخرجت الجماعة من حضرته .
فأسرّ الخاقاني إليهم وهم بعد مجتمعون في دار السلطان وقال :
هامش
[ 1 ] . في مط : بالفلوس . والقلس : حبل للسفينة ضخم .
[ 2 ] . في مط : نص . بدل « فضنّ » وهو تصحيف .
[ 3 ] . في مط : ترفهه .
[ 4 ] . وزاد في مد : رأى .