- « إن حمل ابن الفرات إلى دار الخليفة بذل أسبابه [ 1 ] عنه وعن ابنه الأموال ، وإذا وثق مع ذلك بالخليفة وحصل في داره أخرج أمواله وتوثّق لنفسه ولابنه ، فإذا أمن على نفسه تضمّن الجماعة وحمل الخليفة على تسليمها إليه ويطمعه في أن يوفّر أرزاقها وإقطاعاتها وضياعها ويجمع له أموالا جليلة خطيرة . والوجه أن يقع التجمّع من القوّاد واليمين على أنّهم إن وقفوا على أنّ ابن الفرات وابنه حملا إلى دار الخليفة [ 2 ] خلعوا الطاعة . » فقال مؤنس :
- « هذا شيء إن لم نفعله لم يصف لنا عيش . » وتجرّد لهذه الحال هارون بن غريب ونازوك فجمعا القوّاد ووجوه الغلمان الحجريّة وكان يلبق [ 3 ] يستحلفهم .
ذكر مقتل أبى الحسن ابن الفرات وابنه المحسّن
ثمّ اجتمعوا بأسرهم إلى مؤنس ونصر وأظهروا ما في نفوسهم . فأشار مؤنس بأن يلتمس القوّاد نقل ابن الفرات وابنه إلى دار مؤنس فإن مات المحسّن استبقى أبوه . فقال له [ 236 ] هارون بن غريب :
- « إذا مات المحسّن لم يصلح أن يستبقى أبوه وكيف يوثق به وقد قتل ابنه حتّى يؤمن على الملك ؟ » ثمّ كاشفوا المقتدر باللَّه وقالوا بأجمعهم :
- « إن لم يقتل ابن الفرات وابنه خلع الأولياء بأسرهم الطاعة . »
هامش
[ 1 ] . في مط : اشابه ، وهو تصحيف .
[ 2 ] . في مد : دار الخليفة .
[ 3 ] . في مط : بليق .