تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وواصل هارون بن غريب مخاطبة المقتدر في قتل هذين وقال : - « ليست آمن أن يجتمع الأولياء على البيعة لبعض بني هاشم ، ثمّ لا يتلافى الأمر . » وأرادت الجماعة من الوزير الخاقاني التجريد في ذلك فقال : - « لست أدخل في سفك الدماء وإنّما أشرت بألَّا يحملا إلى دار السلطان ، فأمّا قتله فخطأ ، لأنّه ليس ينبغي أن يسهّل على الملوك ولا يحسّن لهم قتل أحد ، فإنّهم متى فعلوا ذلك خفّ عليهم قتل خواصّهم حتّى يأتوا عليهم بأدنى ذنب وخطإ يكون منهم . » فلمّا كان يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر قدّم إلى ابن الفرات طعامه فأمر برفعه وقال : - « أنا صائم . » وحضر وقت الإفطار فقدّم إليه لمّا حضر وقت الطعام فقال : - « لست أفطر الليلة . » فحضر عنده من اجتهد به أن يفطر فقال : - « أنا مقتول في غد لا محالة . » فقيل له : [ 237 ] - « أعيذك باللَّه . » فقال : « بلى رأيت البارحة أخي أبا العبّاس رحمه الله في النوم وقال لي : أنت تفطر عندنا يوم الاثنين بعد غد وما قال قطَّ في النوم [ 1 ] شيئا إلَّا صحّ وغدا الاثنين وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علىّ صلوات الله عليه [ 2 ] . » فلمّا كان من الغد وهو يوم الاثنين انحدر الناس إلى دار الخليفة ، فلم
هامش
[ 1 ] . في الأصل : اليوم . وفى مط : النوم ، كما أثبتناه . [ 2 ] . في مط : رضي الله عنهما .