فقال له ابن بعد الشرّ [ 1 ] :
- « إذا قتل ابنك الناس فأنت قتلتهم . » فقال له ابن الفرات :
- « هذا غير ما حكم الله ورسوله ، فإنّه عزّ وجلّ يقول : * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى 6 : 164 ) * . [ 2 ] وقال النبي عليه السلام لرجل من أصحابه : أهذا ابنك ؟
فقال : نعم . قال : أما إنّه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه ، ومع هذا فهو في أيديكم سلوه فإن وجب عليه قود بادّعاء قتل [ 3 ] في موضع ناء عنه يقال فيه إنّ غيره تولَّى قتله فالحكم في هذا معروف . » فتحيّر القوم في الجواب .
فقال عثمان بن سعيد صاحب ديوان الجيش لنصر الحاجب :
- « إن رأى الحاجب أن يقول له حيث كنت تقول لمن تطالبه : إن أدّيت وإلَّا سلَّمتك [ 232 ] إلى المحسّن ، أكنت تسلَّمه ليسقيه [ 4 ] السويق والسكّر أو ليعذّبه ؟ ومن أطلق التعذيب فقد أطلق القتل ، لأنّ الإنسان قد يتلف بمقرعة واحدة يضرب بها فضلا عن غيرها . » فخاطبه نصر بذلك فقال في الجواب :
- « إنّ الخليفة أطال الله بقاءه ولَّى المحسّن وأنا إذ ذاك محبوس وهو مطلق فضمن ما ضمنه وجرى ذلك على يد مفلح وتوسّطه جماعة من ثقات السلطان . ثمّ لمّا تقلَّدت الأمر كنت أحبّ الرفق بالناس وإذا ناظرتهم ورفقت بهم لم يذعنوا بما يلزمهم فإذا أقاموا على الامتناع سلَّمتهم إلى من نصبه
هامش
[ 1 ] . بعد الشرّ : كذا في الأصل . بعد الشرّ . وفى مط : بعد شرّ ، كما هو في سائر المواطن .
[ 2 ] . 6 الأنعام : 164 ، 17 الإسراء : 15 ، 35 فاطر : 18 ، 39 الزمر : 7 ، 53 النجم : 38 .
[ 3 ] . في الأصل : قيل . وفى مط : قبل ، وكلاهما خطأ .
[ 4 ] . في مط : ليسفه .