فيها أفعالك وقتا بعد وقت وفتحك البلدان بالمؤمن الغليظة ثمّ إغلاقك إيّاها بسوء تدبيرك وآثارك القبيحة . » قال : « وأين الرقعة ؟ » قال : « في أيديكم في جملة المهمّات التي أمرت بحفظها في السفط الخيزران المكتوب عليه بخطَّى بالتحفّظ به من المهمات وفيها الأمر بإخراجك إلى الرقّة والتوكيل [ 1 ] بك حتّى تخرج . » فأمر الخاقاني بإحضار السفط فوجده مختوما بخاتم ابن الفرات ووجد فيه الرقعة بعينها وفيها جميع ما ذكر ابن الفرات بخطَّ المقتدر فأخذها .
ومضى مؤنس من وقته إلى المقتدر حتّى لقيه وأقرأه الرقعة فاغتاظ المقتدر على ابن الفرات غيظا شديدا ، فأمر هارون بضربه بالسوط . فمضى هارون حتّى ضرب ابن الفرات بين الهنبازين خمس درر فقط وقال له :
- « يا هذا أذعن بمالك . » فأعطى خطَّه بعشرين ألف دينار وقال :
- « هذا مالي . » ثمّ أخرج المحسّن [ 234 ] في الوقت فضربه ضرب التلف ، فلم يذعن بشيء بتّة .
فصار هارون بن غريب إلى المقتدر باللَّه واستعفى من مناظرة ابن الفرات وابنه وقال :
- « هؤلاء قوم ليس في عزمهم أن يؤدّوا شيئا البتّة وقد استقتلوا . » فأمر بتسليمهما إلى نازوك وبسط المكروه عليهما فأوقع نازوك بالمحسّن أنواع المكاره حتّى تدوّد بدنه ولم يبق فيه فضل لمكروه . وضرب أبا الحسن
هامش
[ 1 ] . في مط : التوكل .