علىّ الخاقاني الوزارة ثمّ علىّ بن عيسى ، طمع فأخّر أكثر المال الذي كان يقاطع عليه ، واجتمع له من ذلك ما قوى به وحمله على العصيان .
ذكر ما دبّره ابن أبي الساج واحتال به
أظهر أنّ علىّ بن عيسى أنفذ إليه اللواء والعهد عن المقتدر باللَّه بتقليده أعمال الحرب [ 114 ] بالرىّ وقزوين وأبهر وزنجان قبل صرفه عن الوزارة ، وسار مبادرا إليها . فلمّا قرب منها انصرف عنها محمّد بن علىّ صعلوك ، [ 1 ] وهرب إلى نواحي خراسان ، وكان محمّد بن علىّ هذا متغلَّبا على هذه النواحي ، ثمّ قاطع عن الضياع والخراج مقاطعة خفيفة ولم يف بذلك أيضا .
فلمّا وقف ابن الفرات على ما فعله ابن أبي الساج أنهى ذلك إلى المقتدر ، ثمّ ورد كتاب ابن أبي الساج بعد أيّام يعتدّ بما فعله من إخراج محمّد بن علىّ صعلوك عن الرىّ وما يليها ، ويبشّر السلطان بفتحه هذه النواحي ، ويصف أنّه لمّا ورد عليه العهد واللواء من جهة علىّ بن عيسى سار إليها فرزقه الله الفتح والنصر ، فاغتاظ المقتدر باللَّه من ذلك وتقدّم إلى ابن الفرات بمواقفة علىّ بن عيسى على ما كتب به ابن أبي الساج ، فأخرجه من محبسه [ 2 ] ورفق به وخاطبه بجميل وقال له :
- « قد يجوز أن تكون دبّرت بهذا الفعل على صعلوك وهذا غير منكر . » فحلف أنّه ما ولَّاه ولا أنفذ إليه لواء ولا عهدا وقال :
- « ولا بدّ للواء والعهد أن ينفذ مع خادم من خدم السلطان ، أو قائد من قوّاده . وهؤلاء الخدم والقوّاد بين أيديكم ، سلوهم عن ذلك ، ولديوان الرسائل
هامش
[ 1 ] . في مط : علىّ بن معلوك .
[ 2 ] . في مط : مجلسه .