تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
[ 115 ] كاتب يتقلَّده بكتب العهود والولايات ، سلوه هل كتب بشيء ؟ » فأخذ منه ابن الفرات خطَّا بما حكاه وعرضه على المقتدر باللَّه فازداد المقتدر غيظا على ابن أبي الساج . وكتب ابن الفرات عن المقتدر باللَّه وعن نفسه إلى ابن أبي الساج في هذا المعنى أغلظ كتب وتوعّده ، وأنفذ إليه من الحضرة لمحاربته خاقان المفلحى ، وضمّ إليه الرجال ، وأنفذ بعده عدّة من القوّاد مددا له وأنفق الأموال فيهم . وكان فيهم مثل محمّد بن مسرور [ 1 ] البلخي وسيما الخزري ونحرير الصغير وجماعة أمثالهم ، فواقعه ابن أبي الساج وهزمه وأسر جماعة من أصحابه وأدخلهم مشهّرين إلى الرىّ . وقدم مؤنس الخادم من الثغر ، فندب لحرب ابن أبي الساج وشخص إليه ، وكتب إلى جميع القوّاد في طريقه بالانضمام إليه واستأمن إليه أحمد ابن علىّ صعلوك [ 2 ] فأحسن قبوله ، وصرف خاقان المفلحى عمّا كان إليه من أعمال الجبل ، وقلَّد مكانه نحرير الصغير . واتصلت كتب ابن أبي الساج يلتمس الرضا عنه ويبذل سبعمائة ألف دينار عن أعمال الخراج والضياع بكورة الرىّ وما يليها خالصة ، سوى أرزاق الأولياء في تلك الأعمال ، وسوى النفقات [ 116 ] الراتبة ، فلم يجبه المقتدر باللَّه إلى ما التمس فكتب يبذل أن يقيم بالرىّ متقلَّدا أعمال المعاون والحرب بها فقط حتّى ينفذ السلطان إلى تلك النواحي من يتقلَّد أعمال الصلاة والخراج والضياع والأحكام والبريد والخبر والخرائط والصدقات . فأقام المقتدر على أنّه لو بذل كلّ بذل لما أقرّه على الرىّ يوما واحدا لإقدامه على أن سار إليها بغير أمر .
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل ومط . في مد : سرور . [ 2 ] . في مط : علىّ بن صعلوك .