تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فلمّا رأى ابن أبي الساج هذه الحال انصرف عن الرىّ وأعمالها بعد أن أخربها وجبى مالها لسنة أربع وثلاثمائة في مدّة قريب ، وقلَّد مؤنس الرىّ وقزوين وصيفا البكتمرّى ، ورضى ابن أبي الساج بأن يجدّد له العهد والولاية للأعمال التي كانت إليه أوّلا ، وأشار ابن الفرات بقبول ذلك منه وضمن أن يلزمه بهذا السبب حمل جملة من المال إلى بيت المال يحسن موقعها ، فعارض ذلك نصر الحاجب وابن الحوارى وقالوا : - « لا يجوز أن يقرّ على أرمينية وأذربيجان إلَّا بعد أن يرد الحضرة ويطأ البساط . » ونسبوا ابن الفرات إلى مواطأته ، فأقام المقتدر على أنّه لا بدّ من محاربته ، أو يرد الحضرة ، وكتب إلى مؤنس بالتعجّل إليه لمحاربته . [ 117 ] فلمّا رأى ابن أبي الساج أنّ دمه على خطر ، حارب مؤنسا بسراة من بلد أذربيجان فانهزم مؤنس إلى زنجان ، وقتل من قوّاد السلطان سيما ، واستأسر ابن أبي الساج جماعة من قوّاد مؤنس فيهم هلال بن بدر ، وأدخلهم إلى أردبيل مشهرين وأقام مؤنس بزنجان يجمع ليوسف ، وهو مع ذلك يكاتبه ويراسله ، وابن أبي الساج يلتمس منه الصلح ومونس لا يقبل منه إلَّا المصير إلى الحضرة . وكان ابن أبي الساج أبقى على مؤنس لمّا انهزم حتّى سلم في ثلاثمائة غلام ، ولو أراد ابن أبي الساج لأسره فكان مؤنس يشكر [ 1 ] ابن أبي الساج على هذه الحال . فلمّا كان في المحرّم بعد ذلك في أيّام وزارة حامد بن العبّاس واقع مؤنس يوسف بن أبي الساج الوقعة الأخرى بأردبيل ، فأسر يوسف وبه
هامش
[ 1 ] . في مط : يشكو .
تجارب الأمم — صفحة 102 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي