منكم . » وكان في أيديهم الحجّاج بن حميد النّضرى .
فقالوا :
- « يا حجّاج ، إلا تتكلَّم ؟ » قال :
- « علىّ رقباء . » ثمّ أمر خاقان بقطع الشّجر . »
ذكر حيلة تمّت مع اتّفاق حسن
فكان خاقان يقطع الشّجر الرّطب ، ويلقيه في الخندق ، وجعل أهل كمرجة يلقون معه الحطب اليابس ، حتّى سوّى الخندق ليقطعوا [ 1 ] إليهم . فأشعلوا النّيران ، فهاجت ريح شديدة ، صنعا من الله عزّ وجلّ ، فاشتعلت النّيران في الحطب ، فأحرق ما عملوا في ستّة أيام ، في ساعة واحدة من نهار ، ورميناهم فأوجعناهم ، وشغلناهم بالجراحات ، فأصابت بازغرى نشّابة في سرّته ، فاحتقن بوله ، فمات من ليلته ، فقطع أتراكه أذانهم ، فأصبحوا بشرّ منكّسين رؤوسهم يبكونه ، ودخل عليهم أمر عظيم .
فلمّا امتدّ النّهار ، جاؤوا بالأسرى ، وهم مائة ، فيهم أبو العوجاء العتكي وأصحابه ، فقتلوهم ، ورموا إليهم برأس الحجّاج بن حميد النّضرىّ [ 2 ] ، وكان مع المسلمين مائتان من أولاد [ 49 ] المشركين كانوا رهائن في أيديهم ، فقتلوهم ، واستماتوا ، واشتد القتال ، وقاموا على باب الخندق ، وصار منهم على السّور خمسة أعلام .
هامش
[ 1 ] . ليقطعوا إليهم : كذا في الأصل ومط وآ . ليقطعوا إليهم . في حواشي الطبري : ليقطعوا النهر إليهم .
[ 2 ] . النضري : كذا في الأصل ومط والطبري ( 9 : 1520 ) . وفى آ : البصري .