فجاءهم بازغرى [ 1 ] في مائتين ، وكان داهية ، من وراء النّهر ، وكان خاقان لا يخالفه ، ومعه رجلان من قرابة خاقان ، ومعه أفراس من رابطة أشرس ، فقال :
- « آمنونا حتّى ندنو منكم ، وأعرض عليكم ما أرسلني به إليكم خاقان . » فآمنوه ، فدنا من المدينة ، فأشرفوا عليه ، ومعه أسرى من العرب ، وقال بازغرى :
- « يا معشر العرب ، احدروا إلىّ رجلا منكم أكلَّمه برسالة خاقان . » فحدروا حبيبا مولى مهرة من أهل درقتين [ 2 ] ، فكلَّموه ، فلم يفهم . فقال :
- « احدروا إلىّ رجلا يعقل عنّى . » فحدروا يزيد بن سعيد الهلالي [ 3 ] ، وكان يشدو شيئا من التركية . فقال له :
- « هذه خيل الرّابطة ، ووجوه العرب ، معه أسرى . » وقال لهم :
- « إنّ خاقان أرسلني إليكم وهو يقول لكم : إنّى أجعل من كان عطاءه منكم ثلاثمائة ، ستّمائه ، ومن كان عطاؤه [ 47 ] ستّمائة أجعله ألفا ، وهو مجمع بعد هذا على الإحسان إليكم . » فقال له يزيد :
- « هذا أمر لا يلتئم ، كيف يكون العرب وهم ذئاب ، مع التّرك وهم شاء لا يكون بيننا وبينهم صلح . » فغضب بازغرى .
هامش
[ 1 ] . بازغرى : ما في الأصل وآ . ( بالعين المهملة ) وما في مط غير منقوط . وما أثبتناه يوافق الطبري ( 9 : 1519 ) : بازغرى . ( بالغين المعجمة ) .
[ 2 ] . درقتين : كذا في كل من الأصل ومط وآ : درقتين بالإهمال . والنقاط مستفادة من الطبري ( 9 : 1518 ) .
[ 3 ] . الهلالي : كذا في الأصل ومط : الهلالي . وما في آ والطبري : الباهلي .