فرأى التّرك أنّ مقامهم عليهم ضرر ، فقالوا :
- « نعطيكم الأمان على أن ترحلوا بأموالكم وأهاليكم إلى سمرقند أو الدّبوسيّة . » ورأى أهل كمرجة ما هم فيه من الحصار والشدّة ، فبعثوا إلى أهل سمرقند يشاورونهم . فأشاروا عليهم بالدّبوسيّة وقالوا : هي أقرب .
فرجع إلى أصحابه ، فأخذوا من التّرك رهائن لئلَّا يعرضوا لهم ، وأخذ التّرك من العرب رهائن ، وارتحل خاقان ، وأظهر أنّه إنّما فعل ذلك من أجل غورك ، أنّه مع العرب ، وأنّ ابنه المختار طلب إليه في ذلك مخافة على أبيه . فأجابه إلى ذلك .
وقال المسلمون :
- « أعطونا رجلا كبيرا يكون معنا . » فقال لهم التّرك :
- « اختاروا من شئتم . » فاختاروا كورصول ، وكان معهم . فلمّا ارتحل خاقان قال كورصول للعرب :
- « ارتحلوا » .
قالوا :
- « نكره أن نرتحل والتّرك لم يمضوا ، فلا [ 52 ] نأمنهم أن يعرضوا لبعض النّساء فتحمى العرب ، فنصير إلى ما كنّا فيه من الحرب . » قال : فكفّ عنهم حتّى مضى خاقان والتّرك .
فلمّا صلَّوا الظَّهر أمرهم كورصول بالرّحلة ، وقال :
- « إنّما الشّدّة والخوف أن تسيروا فرسخين ، ثمّ تصيروا إلى قرى متّصلة ، فارتحلوا . » وكان في أيدي التّرك من العرب خمسة رهائن ، وفى أيدي العرب من
تجارب الأمم — صفحة 53
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٥٣