بينهم . فنزلوا وتأهّبوا وهم لا يشعرون بهم . فما فاجأهم أن طلعوا على التّلّ ، فإذا جبل حديد [ 1 ] فيهم أهل فرغانة والطَّاربند وأفشينة ونسف وطوائف من أهل بخارا . فسقط في أيدي النّاس .
فقال لهم كليب بن قبان [ 2 ] الذّهلى :
- « هم يريدون مزاحفتكم ، فسرّحوا دوّابكم المجفّفة في طريق النّهر ، كأنّكم تريدون أن تسقوها ، فإذا حدرتموها [ 3 ] فخذوا طريق الباب ، وتسرّبوا الأوّل فالأوّل . » فلمّا رءاهم التّرك يتسرّبون ، شدّوا عليهم في مضيق ، وكانوا أعلم بالطَّريق من التّرك ، فسبقوهم إلى الباب ، فلحقوهم عنده ، وقتلوا رجلا من العرب كان على حاميتهم يقال له المهلَّب ، وقاتلوهم ، فغلبوهم على الباب الخارج من الخندق ودخلوه ، فاقتتلوا ، وجاء رجل بحزمه قصب قد أشعلها ، فرمى بها في وجوههم ، فتنحّوا [ 4 ] ، وأجلوا عن قتلى وجراحات [ 5 ] . [ 46 ] وأمسى القوم .
فانصرف التّرك وأحرق العرب القنطرة .
وجاءهم خسرو بن يزدجرد في ثلاثين رجلا . فقال :
- « يا معشر العرب ، لم تقتلون أنفسكم وأنا الَّذى جئت بخاقان ليردّ علىّ مملكة آبائي ؟ وأنا آخذ لكم الأمان . » فشتموه ، فانصرف .
هامش
[ 1 ] . جبل حديد : كذا في الأصل وآ والطبري ( 9 : 1517 ) : جبل جديد في مط : خيل حديد .
[ 2 ] . ما في الأصل غير واضح ، فأثبتناه الاسم كما جاء في مط وفى مواطن أخرى من الأصل . في مط : قبان . وفى آ : فنان . وما في الطبري ( 9 : 1517 ) : قنان .
[ 3 ] . حدرتموها : كذا في الأصل ومط وآ . وما في الطبري ( 9 : 1517 ) : جرّدتموها .
[ 4 ] . في مط . ففتحوا .
[ 5 ] . كذا في الأصل ومط وآ . وما في الطبري ( 9 : 1518 ) : جرحى .