ولحق غورك في تلك الوقعة بالتّرك . فيقال : إنّه وقع وسط خيل ، فلم يجد بدّا من اللحاق بهم . ويقال : إنّ أشرس كان أرسل إلى غورك يطلب منه طاسا كان عنده . فقال غورك [ 1 ] لرسول [ 2 ] أشرس :
- « إنّه لم يبق معي شيء أتدهّن [ 3 ] به غير هذا الطَّاس . فاصفح عنه . » فأرسل إليه :
- « اشرب في قرعة ، وابعث إلىّ بالطَّاس . » فكان ذلك سبب فراقه .
فيقال : إنّ أشرس نزل قريبا من مدينة بخارى ، ثمّ تحوّل منه إلى كمرجة [ 4 ] ، وكانت كمرجة من أشرف آجام خراسان وأعظمها . فمرّ بهم سبّابة [ 5 ] مولى قيس وقال :
- « إنّى قصدتكم للنّصيحة . إنّ خاقان مارّ بكم غد ، فأرى لكم أن تظهروا عدّتكم ليرى حدّا واحتشادا فينقطع طمعه منكم . » فقال لهم رجل :
- « استوثقوا منه ، فإنّه جاءكم ليفت في أعضادكم . » [ 45 ] قالوا :
- « لا تفعل هذا مولانا ، وقد عرفناه بالنّصيحة . » فلم يقبلوا منه ، وفعلوا ما أمرهم به المولى . وصبّحهم خاقان ، فلمّا حاذى بهم ارتفع إلى طريق بخارى ، كأنّه يريدها ، فانحدر بجنوده من وراء تلّ بينه
و
هامش
[ 1 ] . غورك : غير موجودة ، لا في الأصل ولا في آ ، فأضفناها من مط .
[ 2 ] . لرسول : غير موجودة ، لا في الأصل ولا في مط ، فأضفناها من آ .
[ 3 ] . اتدهّن : في الأصل وآ : أتدهقن . في مط : ابدهر ( وهو تصحيف اتدهن ) وما أثبتناه يؤيده الطبري ( 9 : 1516 ) .
[ 4 ] . كمرجه : كذا ضبطت في الطبري ( 9 : 1517 ) وابن الأثير ( 5 : 152 ) .
[ 5 ] . سبّابة : كذا في الأصل . في آ : سيابة . في مط : سبابة . وفى الطبري ( 9 : 1516 ) « سبابة أو شبابة » .