بين أعوانه وبينه . فبينا هو كذلك ، إذ ظهر رجل بالبصرة ، يدعو إلى ابن الزبير ، وكثر الناس معه . فبلغ ذلك عبيد الله ، وأراد أخذه ، فامتنع عليه ، وكثف جمعه ، وقعد الناس عن عبيد الله ، وقال في خطبته :
- « يا أهل البصرة ، قد عرفتم بيعتي في أعناقكم ، وحرصي على ضبط أموركم ، وقد تقاعد عنّى من يريد فرقتكم ، وأن يضرب بعضكم وجوه بعض آخر بالسيف .
ووالله يا أهل البصرة ، لقد لبسنا الخزّ واليمنة [ 1 ] واللَّيّن من الثياب ، حتّى لقد أجمته [ 2 ] جلودنا ، فما نبالى أن نلبس الحديد أيّاما . » فما لبث أن رمى بجماع الناس ، فقال لهم :
- « أيّها الناس ، إنّ هذا المال فيكم ، فخذوا أعطياتكم ، وأرزاق ذراريّكم . » وأمر الكتّاب بتحصيل الناس ، وتخريج الأسماء ، واستعجلهم حتّى وكّل بهم من يحبسهم في ديوان ، وأسرج لهم الشموع ، فكانوا يأخذون المال ، ويتقاعدون عنه ، فكفّ عن إخراج المال ، وكان في بيت مال البصرة يومئذ ألف ألف [ 000 ، 000 ، 1 ] درهم ، فنقل ما بقي منها إلى من أودعها عنده .
ودعا عبيد الله [ 129 ] محاربة [ 3 ] السلطان وأرادهم على القتال . فقال له أخوه عبد الله بن زياد :
- « قد علمت أنّ الحرب دول ، فلعلَّها تدول عليك ، وقد اتخذنا أموالا بين أظهر هؤلاء القوم ، فإن ظفروا بك أهلكونا ، ثمّ أهلكوها ، فلم تبق لك باقية . » وقال له :
هامش
[ 1 ] . اليمنة : كذا في الأصل . وفى مط : اليمنية . واليمنة واليمنة ( بكسر الياء وفتحها ) : ضرب من برود اليمن .
[ 2 ] . أجمته : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : أجهته . أجم الطعام وغيره أجما : ملَّه من المداومة عليه .
[ 3 ] . محاربة : في الأصل ومط غموض . في مط : « بحارية » من دون نقط . وفى الأصل : بحاربة ، بخارية ؟
ويبدو أنها تصحيف ، بدليل ما في ابن الأثير : « محاربة » وذلك في حاشية الطبري . وما في الطبري ( 7 :
439 ) : خاصة السلطان .