هناك ، فإنّى بعد ذلك أو منكم ، وأقدم عليكم [ 1 ] . » فردّ عليه الحصين ، وقال :
- « إن أنت لم تقدم بنفسك ، وجدنا من نبايعه هناك . » وأقبل بأصحابه نحو المدينة . [ 126 ] فاستقبله علىّ بن الحسين بن علىّ ، عليه السلام ، فسلَّم عليه ، ولم يكد يلتفت إليه أحد ، واجترأ [ 2 ] أهل المدينة وأهل الحجاز على أهل الشام ، وذلَّوا حتّى كان لا ينفرد منهم رجل إلَّا أخذ بلجام دابّته ، ونكّس عنها . فكانوا يجتمعون في عسكرهم ، ولا يتفرّقون .
فاجتمعت إليهم بنو أميّة ، وقالوا :
- « لا نبرح حتّى تحملونا . » ففعلوا . فخرج بنو أميّة بنسائهم وعيالاتهم ، ومضى ذلك الجيش ، حتّى دخل الشام .
ولم يلبث معاوية بن يزيد إلَّا ثلاثة أشهر ، حتّى مات . ويقال : بل مكث أربعين يوما ، وكان أقرّ عمّال أبيه .
خطبة ابن زياد بالبصرة بعد انتهاء موت يزيد بن معاوية إليها
وبلغ موت يزيد بن معاوية عبيد الله بن زياد بالبصرة ، فصعد المنبر ، وخطب الناس ، وقال :
- « يا أهل البصرة ! قد علمتم قيامي بأمركم ، وجبايتى الأموال ، وتفرقتها ، وانسبوني ، فوالله ، تجدوني مهاجرا إليكم ، ووالدي ومولدي فيكم ودارى . ولقد
هامش
[ 1 ] . والعبارة في الطبري ( 7 : 431 ) : ولكن بايعوا لي هنالك ، فإنّى مؤمنكم وعادل فيكم .
[ 2 ] . واجترأ : كذا في الأصل وما في مط : واجترى .